الأحد، 5 يوليو 2026

أنت كما أنت

 

الغياب ، الاشتياق ، قسوة الحياة، أشخاص

هناك أشخاصٌ يمرّون في حياتنا كما تمرّ غيمةٌ خفيفة فوق نهارٍ صيفيٍّ مُرهق؛ لا يمكثون طويلًا، لكنّهم يتركون في أرواحنا ظلًّا من الطمأنينة، وأثرًا من الجمال لا يمحوه الزمن. حضورهم يشبه رسالةً رقيقة من رحمة الله، تهمس في أعماقنا بأنّ الدنيا، رغم قسوتها، ما زالت تُخفي بين زواياها قلوبًا تعرف كيف تُداوي دون ضجيج، وكيف تمنح الدفء دون انتظار مقابل.

ثمّ يأتي شخصٌ آخر...

لا يصل إليك كأيّ عابر، بل كأنّه كان يعرف الطريق إلى روحك قبل أن تعرفه أنت. يدخل حياتك بهدوءٍ لا يُثير الانتباه، ثمّ تكتشف، دون أن تشعر، أنّه أصبح حاضرًا في تفاصيل أيّامك كلّها؛ في ابتسامتك، وفي صمتك، وفي حديثك مع نفسك، وفي تلك المساحات التي لم يطأها أحد قبله.

لا يمنحك كلماتٍ جميلة فحسب، بل يمنحك ذلك الشعور النادر بأنّك مفهوم، ومسموع، ومرئيّ، بكلّ ما فيك من ضعفٍ وقوّة، ومن انكساراتٍ أخفيتها طويلًا عن العالم. تشعر معه أنّك لست بحاجة إلى تبرير نفسك، ولا إلى ارتداء الأقنعة، فوجوده وحده يقول لك: "أنت كما أنت... وهذا يكفي."

الأوّل يربّت على قلبك حين يتعب، أمّا الثاني، فيُعيد تشكيل هذا القلب من جديد. يجمع شتاته برفق، ويُرمّم ما كسرته الأيام، حتى يخيّل إليك أنّه التقط روحك من تحت ركام الخيبات، ثمّ نفخ فيها حياةً جديدة.

ومعه تتغيّر الأشياء كلّها...

تصبح الضحكات أكثر صدقًا، والأغاني أكثر قربًا، والأيام التي كانت باهتة تكتسب لونًا خفيًّا لا يراه سواك. حتى الصمت معه يصبح حديثًا، والسكينة تصبح لغةً لا تحتاج إلى كلمات.

لكنّ الغياب...

حين يغيب هذا النوع من البشر، لا يكون الاشتياق وحده هو ما يؤلم، بل ذلك الفراغ الذي يتركه في الروح، وكأنّ جزءًا منك قد غادر معه. تشعر أنّ الحياة فقدت شيئًا من نبرتها، وأنّ الأماكن بقيت كما هي، لكنّها لم تعد تُشبه نفسها.

بعض الأشخاص لا يمكن أن نختصرهم بعلاقة، ولا أن نصفهم بكلمة "حب"، فالحبّ أحيانًا أضيق من أن يحتويهم. إنّهم حالةٌ من السكينة، وطمأنينةٌ تمشي على هيئة إنسان، وملاذٌ تلجأ إليه الروح كلّما أثقلتها الحياة.

 تحياتي  


الخميس، 2 يوليو 2026

الرحيل الأخير


النجاة منك ، الرحيل الأخير ، حين يصبح الحبّ درسًا في النجاة

تظنّ أنك حين تبتعد...
تُعلّمها درسًا في الحبّ.

وتظنّ أن الغياب سيوقظ في قلبها الشوق،
وأن الصمت سيجعلها تركض نحوك،
وأن التجاهل سيزيدك قيمةً في عينيها.

لكنّك لم تُدرك بعد...
أن الحبّ لا يُقاس بمن يصمد أكثر،
ولا بمن يختفي أطول،
ولا بمن يُتقن لعبة الانسحاب.

الحبّ، يا هذا،
ليس ميدانًا للعقاب،
ولا ساحةَ حربٍ ينبغي أن تخرج منها منتصرًا.
الحبّ لا يعرف المنتصر والمهزوم،
لأن القلوب حين تُؤذى... يخسر الجميع.

الحبّ...
أن تكون وطنًا حين تغترب عنها الدنيا،
أن تكون دفئًا حين يشتدّ البرد في قلبها،
أن تكون يدًا تمتدّ لتطمئنها، لا لتُبعدها،
أن تُصغي إلى صمتها قبل كلماتها،
وأن تُداوي خوفها، لا أن تكون سببًا فيه.

الحبّ أن تمنحها يقينًا لا قلقًا،
وأمانًا لا انتظارًا،
وحضورًا لا غيابًا متكررًا،
فالقلوب لا تُزهر بالخوف،
ولا تنمو بالخذلان.

فإن لم تكن أمانها... فابتعد.
وإن لم تكن ضوءها حين يحلّ ظلامها... فابتعد.
وإن لم تكن وطنًا تنتمي إليه روحها... فابتعد.
فليس كلّ من اقترب استحقّ البقاء،
وليس كلّ من أحبّ عرف كيف يُحب.

ستتألّم...
وربما ستبكي طويلًا،
وستفتقد الصورة التي رسمتها لك في قلبها،
لكنها، مع الأيام، ستنهض.
ستجمع شتات روحها،
وتُرمّم ما كسرته في داخلها،
وستتعلم أن النجاة لا تكون بالتمسّك بمن يُوجعها،
بل بالرحيل عمّن لا يعرف قيمة قلبها.

وعندما تُدرك متأخرًا
أنها لم تكن امرأةً عابرة،
بل وطنًا خسرته بيديك...
وحين تعود محمّلًا بالندم،
باحثًا عن بابٍ كنت تظنّه سيظلّ مفتوحًا إلى الأبد،
ستجد أن الزمن قد علّمها ما لم تستطع أنت أن تتعلّمه.

ستجدها قد أصبحت أكثر هدوءًا،
وأكثر قوّة،
وأكثر وفاءً لنفسها.

لن تبتعد عنك انتقامًا،
ولن تُغلق الباب كنوعٍ من العقاب،
بل لأنها أدركت أن بعض الأبواب إذا أُعيد فتحها...
عاد منها الوجع نفسه.

حين يصبح الحبّ درسًا في النجاة 

حينها فقط،
ستفهم أن أقسى الخسارات
ليست أن يرحل عنك من أحبّك، ذاك الرحيل الأخير 
بل أن تُفرّط بمن كان يرى فيك وطنًا،
حتى اضطرّ أن يبني وطنًا آخر... لا مكان لك فيه.

تحياتي  


الثلاثاء، 12 مايو 2026

أين أضع قلبي

 السلام عليكم ورحمة وبركاته 

انتهى الشوق بقلبي. سراديب مختصر.  الفقد في رحيله

أتعمد ...
الغياب عنك لعل شوقي إليك ينطفئ ..
ولكني أراني في عينيك أختبئ...
وأرى غيابي عنك بلا جدوى ...
فلو انتهى الشوق بقلبي ...
أجده فيك يبتدئ ...
 
فالنفس أمارة بالشوق وقلبي من لوعته يحترق...
فما الذي تبقّى مني،بعدك؟
غير أحتراق لا ينطفئ
وتساؤل بات يحرقني ! أين أضع قلبي؟ 
 
فعندما تفلت يدك عمّن كنت متمسكًا به حدّ الوجع،
تتحرر من قيود كانت تمنعك من سراديب مختصر
تخلو لحظاتك من قلق الانتظار الذي لا ينتهي،
ويهدأ عقلك من بعثرة التفكير الذي لا يزدجر
 
تنتظم أنفاسك،
وتهدأ نبضاتك،
وتسكن… حدَّ اللاشعور بشيء لا يغتفر
تبدو كل عواطفك في مكانها،
وتعود وكأنك كنت غائبًا عنها أسير محتجز
تغمرك الراحة في بدايتها
بعد أن تعتاد هذا الظلام المزدجر…
 
يعود ذاك السؤال
ليطرق باب هدوئك
فما الذي جعلك نسخة منه لا تنكسر 
أين أضع قلبي.. !
 
وربما الحقيقة التي لا تعترف
أنني لا أفقده فقط،
بل أفقد شيئًا مني معه
فأخرج من الحكاية …
 
بنسخةٍ مني !!!
لا تشبه القلب الذي دخلها يومًا بفرحة
وربما لم يكن الفقد في رحيله…
بل في ذلك الجزء مني
الذي رحل معه
ولم يعد
انهزمت أنا بعدك والشوق قاتل يحتضر
 
تحياتي  

الأربعاء، 29 أبريل 2026

بين الفقد والحماية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 

أقدار تُؤخّرنا لتُنجينا

نحن لا نتعب لأن الأبواب أُغلقت…
بل لأننا تعلّقنا بأبوابٍ لم تكن لنا من البداية.
نقف طويلًا أمام ما رحل…

ونتخيل أنه لو بقي لتغيّرت حياتنا،
بينما الحقيقة التي لا نحبها:
أن بعض ما فقدناه… لو استمر، لأتعبنا أكثر.

نحزن على طرقٍ لم تكتمل…
ونغضب من تأخيرٍ لا نفهمه…
ونظن أننا نُعاقَب،
بينما نحن في كثير من الأحيان نُحمى.

ليس كل فقدٍ خسارة،
وليس كل تأخيرٍ حرمانًا،
وليس كل ألمٍ كسرًا…
بعض الألم رسالة… وبعض المنع رحمة.

أنت لست تائهًا كما تظن،
أنت فقط لا ترى الصورة كاملة.

هناك أمور أُغلقت لأن استمرارها لم يكن خيرًا لك،
وأخرى تأخرت لأن وقتها لم يحن بعد،
وثالثة تحدث الآن… لتصنع منك شخصًا أقوى وأوعى.

فلا تفسّر كل ما يحدث على أنه نهاية،
ولا تحكم على الطريق من أوله. 

هناك سطور عميقة بين الفقد والحماية 

لذا ،،، اهدأ… وأكمل سعيك،
وثق أن ما يجري في حياتك ليس عبثًا.
سيأتي يوم تدرك فيه بوضوح:
أن كل ما ظننته يعطّلك…
كان في الحقيقة يدفعك
إلى المكان الذي يليق بك.

تحيتي

الاثنين، 13 أبريل 2026

قوة من ألم

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
قوة من ألم 
 
نرفض الاستسلام ، الفجر ، الأحلام، معركة صامتة

"يبدو أننا وُلدنا في البقعة الأكثر بؤسًا في العالم…
في مكانٍ لا يمنح أبناءه الحياة كما ينبغي،
بل يعلّمهم منذ البداية كيف يصبرون
على ما لا يُحتمل.
كيف يصبرون حتى يأتي الفجر
 
هنا، لا يكبر الإنسان على مهل،
بل تُسرق طفولته على دفعات،
وتثقل كتفيه همومٌ لم يخترها،
فيتعلم كيف يبتسم رغم الخذلان،
وكيف يخفي انكساره كي لا يراه أحد.
وكيف يقاوم بشعار نرفض الاستسلام 
 
في هذه البقعة،
الأحلام ليست مستحيلة… لكنها متعبة،
والفرح ليس غائبًا… لكنه عابر،
والطمأنينة ليست بعيدة… 
لكنها تحتاج معجزة كي تصل.
 
نحمل فوق أرواحنا أوزانًا لا تُرى،
ونمضي كل يوم 
وكأننا نخوض معركة صامتة مع الحياة،
نحاول أن نبدو بخير،
بينما في الداخل 
ألف تعب، وألف سؤال، وألف أمنية مؤجلة.
 
ومع ذلك…
نستيقظ، ونقاوم، ونكمل الطريق،
لا لأن الطريق سهل،
بل لأن في قلوبنا شيئًا يرفض الاستسلام.
 
ربما وُلدنا في أكثر الأماكن قسوة،
لكننا أيضًا تعلّمنا كيف نصنع من الألم قوة،
ومن الحزن صبرًا،
 وكيف نعيش قوة من ألم 
ومن العتمة سببًا صغيرًا لنؤمن أن الفجر…
لا بد أن يأتي."
 
تحياتي  

الأربعاء، 8 أبريل 2026

ذكريات عامرة بك


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

طيفك سكينتي، نبضة قلبٍ، الاشتياق 
ذكريات عامرة بك 
كيف يُمكن لى أن أعتاد الغياب...
و أنت فى داخلي أصبحت وطن ؟
وكيف أتعلم أن أعيش يومي دون أن يسرق
طيفك سكينتي..
 
أصبحت لا أريد الهرب منك 
لأني أجدك فى كل التفاصيل الصغيرة .
في صوت الريح ، في ضوء القمر ، 
في رائحة عطر تشبه رائحتك..
 
في نبضة قلبٍ 
تُذكرني أنك هنا 
رغم كل تلك المسافات بيننا..
أصبحت لا أحاول أن أفرغك منى ...
لأني أكتشف أنك لست فكرة أُطردها ، 
بل أنت الحياة التي أتنفسها .
أوهم نفسى بأنني قادره
على النسيان .
 
لكنى أُهزم أمام ذكريات عامرة بك ، 
وأمام رائحةٍ تُشبهك .
أو أمام كلمةٍ نطقت بها لي في يوم ما..
 
أنت أكثر من حضور.
بل انت الحضور كله
أنت أنا في صورة أخرى .
أنت الأمان الذي لا أستطيع أن أهرب منه ،
حتى لو أردت .
 
أخبرني ، 
كيف أعيش لو قررت أن ترحل ؟
كيف أواجه غيابك ؟
كيف أطوي ذكريات عامرة بك ؟
و أنا بالكاد أحتمل فكرة إفتقادك ؟
 
إن كنت اليوم أحترق بغيابك ، 
فماذا لو فقدت وجودك للأبد..!!
ثم ،،، ماذا 
أنا أكتب لأجدك
وأنت تقرأ لتبحث عني
وبين كتاباتي وقرأئتك
سطر يسمى الاشتياق   !!
تحياتي  

الاثنين، 6 أبريل 2026

نهرٌ يناديك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

نهرٌ يناديك

بطولة خفيّة ،  أشتاقك ، غياب الكلام ، 

كتمُ المشاعر ليس هدوءًا… بل تدريبٌ يوميّ  
على النجاة من طوفانٍ لا يراه أحد.

أن تمتلئ بكَ الحنينُ حتى حافّة القلب،
ثم تجلس كأنك لا تحمل في صدرك إلا صمتًا باردًا…
ذلك ليس ثباتًا… بل بطولة خفيّة لا يُصفّق لها أحد.

أنا لا أشتاقك قليلًا…
أنا أشتاقك بطريقةٍ تجعلني أُعيد ترتيب ملامحي كل يوم،
أُخفي ارتباكي خلف ابتسامةٍ مُهذّبة،
وأُمرّر اسمك ، في داخلي كسرٍّ لا يحقّ له أن يُقال.

في داخلي نهرٌ يناديك،
لكنني أُشيّد فوقه سدودًا من الصمت،
وأقف على ضفّتيه كحارسٍ متعب،
أراقب فيضانه… ولا أسمح له بالعبور.

في داخلي نار تحرقني، وتظنّني باردة…
وأنا في الحقيقة أُطفئ حرائقي بيدي،
كي لا يصلك الدخان.

في داخلي نهرٌ يناديك، وتظنّني نسيت…
وأنا فقط أتقنتُ كيف أشتاقك دون أن أنهار.

هذا هو الصمت…
ليس غياب الكلام،
بل حضور الشعور… إلى درجةٍ مؤلمة،
نختار معها أن نظلّ ثابتين…
كقطعة ثلجٍ تخفي تحتها محيطًا لا يُرى.

تحياتي  

أنت كما أنت

  هناك أشخاصٌ يمرّون في حياتنا كما تمرّ غيمةٌ خفيفة فوق نهارٍ صيفيٍّ مُرهق؛ لا يمكثون طويلًا، لكنّهم يتركون في أرواحنا ظلًّا من الطمأنينة، و...