الخميس، 5 نوفمبر 2026

نجت من النيران

 

حين أتى النور ، ما تبقّى من الضوء ، أعاد تلوين أحلامي،  طيفٌ من نور ب، حين رآني كما أنا ، نورٌ على أعتاب الظلام ، يسأل عن وجعي ، نجوتُ من الرماد ،وحين جاء... أزهر قلبي

كأنَّ كلَّ ما كنتُ أُخبِّئه عنّي،
قد حان الآن موعدُ ظهوره...

ضوئي، وقمري،
وكلُّ ما أخفيتُه طويلًا من حرفي،
ما مضى من عمري،
وما هو آتٍ...

سأُلقي بعيدًا،
بقدر ما أستطيع،
كلَّ ما أثقل قلبي من حزن،
فما عدتُ بحاجةٍ إليه الآن،
ولا يليقُ بالنور
أن يسكنَ مع الأحزان.

ثم جاء...
طيفًا من نور،
قادته الصُّدف إلى أعتاب ظلامي،
فأشعل في القلب ضوءًا
أنار ما تبقّى من أيامي.

لم يسألني عن أسباب الحريق،
ولم يفتّش في رمادي،
بل أخذ يمحو آثاره برفق
من بين ثنايا وجداني.

لم يسأل عن عدد الفصول
التي مرّت عاريةً من المطر
على قلبي،
ولا عن سجني،
ولا عن سجّاني...

اقترب...
وكأنَّ الرماد العالق في عيني
لم يكن إلا كحلًا
تركته القصائد على أهدابي.

لم يرني حُطامًا...
بل رآني
كقصيدةٍ نجت من النيران.

تقبّلني...
وكأنَّ الوجع
لم يكتب اسمه يومًا على معصمي،
ولم يحتلّ أوطاني.

جاءني...
وكأنَّه لم يكن فيَّ سوءٌ يومًا،
فلم يطلب مني أن أشرح،
ولم يجعلني أعتذر عن ندوبٍ
لم أخترها.

جاء فقط...
وأعاد تلوين كل حلمٍ
كان باهتًا قبله،
وأعاد إلى قلبي
الألوان التي ظننتُ أنني فقدتها إلى الأبد.

وحين رأيته،
أدركتُ أن بعضَ الأشخاص
لا يأتون ليغيّروا حياتنا فحسب...
بل يأتون ليُرونا
أننا، رغم كل ما احترق فينا،
ما زلنا قادرين على أن نُزهر.

وأنَّ النجاة أحيانًا
لا تأتي على هيئة معجزة...
بل تأتي على هيئة إنسان
ينظر إليك،
فيرى فيك
كلَّ ما عجزتَ أنت عن رؤيته في نفسك.

ويراك...
لا امرأةً أنهكها الطريق،
بل قصيدةً جميلة
نجت من النيران.

الأحد، 11 أكتوبر 2026

أحبك من بعيد


يمرّ بك العمر رفيقًا، لا قاسيًا. أرجو الله ، دعاءٍ سريّ

كيف حالك أيها البعيد؟
أرجو من الله، كلما رفعتُ يدي إليه،
أن تكون بخير… وأن يمرّ بك العمر رفيقًا، لا قاسيًا.

لا تستغرب سؤالي الذي لا يصل إليك،
فأنا لم يعد لي منك سوى الدعاء؛
أطمئن عليك في السماء،
بعدما عجزتُ أن أطمئن عليك من الأرض.

أتدري؟
لم أعد أريد أن أقترب كما كنت أفعل،
ولا أن أبحث عن أخبارك،
ولا أن أفتح نافذةً صغيرةً على حياتك أخشى أن يدخل منها ما لا أحتمل.

أخاف أن أعرف أنك تتألم… فأحزن عليك،
وأنا لا أستطيع أن أبقى إلى جوارك.
وأخاف أن أعرف أنك سعيد… فأبتسم من أجلك،
ثم يؤلمني أنني لم أعد تلك التي تشاركك فرحك.

لكنّك لم تستطع أن تجعلني غريبة.
لستُ أنا من اختار هذه المسافة، ولم تكن روحي يومًا تجيد الرحيل…
وقد استطعتَ أن تجعلني بعيدة…
لكنّك أنت من أردتَ أن تصبح المسافات بيننا أكبر من أن تُعبر.

فما زلتُ،
حين يهدأ الليل وتنام المدن،
أرفع اسمك إلى الله دون أن يسمعني أحد، وأقول:
اللهم إن كان بعيدًا عن عيني، فلا تجعله بعيدًا عن رحمتك…
وإن لم أستطع أن أكون إلى جواره، فكن أنت إلى جواره دائمًا.
احفظ قلبه من كل حزن،
وأرسل إليه من لطفك ما يطمئن روحه، ومن نورك ما يضيء أيامه.

ثم أمضي…
لا أقترب، ولا أسأل، ولا أطرق بابًا أغلقته أنت.
فبعض الحب لا ينتهي حين نبتعد…
بل يتحول إلى دعاءٍ سريّ، يسافر كل ليلة إلى السماء،
ويعود إلى القلب في هيئة طمأنينة.
أنت البعيد الذي لم أعد أملك الوصول اليه
لكنني ما زلت أملك أن أحبك من بعيد
بطريقة لا تؤذيك ,, ولا تؤذيني

تحياتي

الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

صلابة روحي

 

صلابة روحي

صرتُ هكذا؟
​سألني يومًا: لِمَ صرتِ قاسية؟
فابتسمتُ... لأن بعض الأسئلة لا يجيب عنها اللسان، بل تجيب عنها الأعوام.
​ما كنتُ يومًا امرأةً تُجيد القسوة،

بل كنتُ أؤمن أن الكلمة الطيبة قادرةٌ على أن تُعيد الروح إلى قلبٍ أنهكه التعب.
كنتُ أغفر كثيرًا،
وأُرمم قلوب الآخرين بينما كان قلبي يتهاوى في صمت.

​ثم مرّت الحياة...
لا كنسمةٍ عابرة، بل كريحٍ اختبرت صلابة روحي،
وتركت ندوبًا لا تُرى، لكنها تُوجع.

فإذا رأيتَ في كلماتي حدّةً،
فاعلم أن وراء كل حرفٍ ألفَ صرخةٍ لم تُسمع،
ووراء كل صمتٍ مدينةً كاملةً من الخيبات.

​أنا لستُ قاسية...
أنا فقط تعبتُ من أن أكون المرفأ لكل السفن،
بينما لم أجد يومًا ميناءً يأويني.
لا تحاكم ظاهري،
فالإنسان لا يُقرأ من ملامحه، بل من المعارك التي خاضها في صمت.

​ومع ذلك...
ما زلتُ أرجو أن يأتي يومٌ تسقط فيه أسلحة الروح،
ويعود قلبي كما خلقه الله:
أبيضَ، رقيقًا، لا يعرف القسوة، ولا يحفظ إلا السلام

تحياتي

الخميس، 3 سبتمبر 2026

الحياة وأنا كلعبة الشطرنج

 

الحياة ، حكاية ، كسرت الحروف ، النظرات
 
أنا والحياة… بيننا حكاية طويلة.
هي لم تكن دائمًا رحيمة،
وأنا لم أكن دائمًا مستعدة لفهم قسوتها…
لكنها علّمتني أن بعض الأشياء لا تأتي لتبقى،
بل تأتي لتكشف لي ما كنت أجهله عن نفسي.
 
علّمتني أن أرى ما وراء الوجوه،
وأن أُصغي لما تخفيه العيون،
وأن أمضي حتى حين تتكاثر حولي النظرات.
ومع كل شيء كسرته الحياة في داخلي،
كانت تترك لي شيئًا أقوى:
 
عينين أكثر وعيًا،
وقلبًا أقل خوفًا،
وروحًا لا تزال تعرف كيف تمضي.
أنا لا أطلب من الحياة أن تكون سهلة…
 
رفيقي…
كشّرت الحروف في وجهي
دون أن أفعل لها شيئًا.
ألقيتُ اللوم على نفسي…
فوبّختني.
وأنا ما بيني وبين الحرف
تائهة…
 
الذنب ذنب من؟
التقيتُ بمعانٍ
كانت تتمشّى على سطورٍ سابقة،
وسألتها:
— ماذا بها الحروف اليوم؟
 
قالت:
— للحرف حالٌ يتغيّر مع كل كلمة.
لا الذنب ذنبك،
ولا ذنب الحرف.
أنتِ خلقتِ المشكلة
من نسيج الوهم.
 
فَرِحتُ…
وقلتُ لنفسي:
لعلَّها كَانَت مجرَّدَ حماقةٍ في سوءِ الظَّن!
فقالت: ولهذا نتعلّم
ألا نقبض على معنى،
ولا نحاكم حرفًا.
فالكل حرٌّ في مساحته.
 
واللوم قاضٍ
أضاع في محكمته صوت الدفاع…
فكيف نبني محكمةً
بلا عدل؟
وإذا كانت القضيةُ
مجرَّدَ ظن؟
 
يكفيني أن أبقى أنا،
كلما حاولت أن تجعلني شخصًا آخر.
الحياة وأنا كلعبة الشطرنج
 
تحياتي 

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

صوت الأنين

 

صوت الأنين ، الليل ، عتبة الغياب ، ثقب صغير ، جدار ، الغياب
 

هل وقفتَ يومًا أمام بابٍ موصد، كما وقفتُ أنا؟ 
طرقتَه مرةً بعد أخرى، ثم أطلتَ الوقوف، كأنك تنتظر أن يسبقك إليه الحنين قبل أن يفتحه أحد؟
وهل أنصتَّ إلى الليل حين يهبط، فسمعتَ ذلك الأنين الخافت الذي لا يسمعه إلا من أثقله الفقد؟

ما أطول الوقوف على عتباتٍ لم تعد تعرف أسماءنا، ولا تحفظ وقع خطواتنا. أطرق الباب بيدٍ ترتجف، لا لأوقظ من في الداخل، بل لأقنع قلبي أنني لم أترك بابًا إلا وطرقته، وأنني فعلتُ كل ما يستطيع العاجزون فعله.

يمضي الوقت بطيئًا، حتى يبدو وكأنه دهرٌ كامل، ويأتي الليل محمّلًا بكل الذكريات التي نجحتُ في الهروب منها نهارًا، لتعود في العتمة أكثر حضورًا وأشد وقعًا. هناك، لا يعلو صوتٌ فوق صوت الأنين؛ ليس أنين الدموع، بل أنين روحٍ تتصدع بين فقدٍ لا سبيل إلى استعادته، وأملٍ عنيدٍ يرفض أن ينطفئ رغم كل شيء.

فالغياب ليس مجرد مسافةٍ تفصل بين شخصين، بل جدارٌ كثيف نقف أمامه، نبحث في شقوقه عن نافذةٍ صغيرة، أو طيفٍ عابر، أو أثرٍ يطمئننا أن من نحب كانوا هنا يومًا.

أعلم أن الباب قد لا يُفتح، وأن ليل الانتظار قد يطول أكثر مما نحتمل، لكن بقائي على العتبة ليس انتظارًا للمعجزة، بل وفاءً لما سكن القلب. إنه محاولتي الأخيرة لأقول لنفسي إن المشاعر كانت صادقة، وإن الذين رحلوا لم يرحلوا من ذاكرتنا، وإن الفقد، مهما مر عليه الزمن، لا يصبح أمرًا هيّنًا أبدًا.

 تحياتي  

الأربعاء، 8 يوليو 2026

رمزَا لقلبي

 

قال عنها
"أنتي مِثْلُ اللَّيْلِ، صَامِتَةٌ وَمُرَصَّعَةٌ بِالنُّجُومِ."
لونُكِ الذهبيُّ شمسٌ ناضجة
تُهدي الحياةَ لكل قلبٍ مُتعبِ
منكِ الخبزُ… ومنكِ دفءُ الموائد
تجمعُ الأحبابَ في حضنٍ أوسعِ
تميل رقصًا حينَ يمرُّ النسيم
كعروسِ حُسنٍ في ثوبٍ مُرصّعِ 
يا نعمةَ الرحمنِ
يبقيك ربي رمزَا لقلبي مطمئناً
روحُها تميلُ نحو المغامرة،
وعيناها ترويان حكاياتٍ لا تُقال…
صمتها وعدٌ خفيّ
هي تشبه الحلم حين يكتمل،
فكيف للمرءِ أن ينجو
من سحرٍ يقتربُ بهدوء،
ومن نبضٍ يسرقُ الطمأنينة
ليزرعها فيها؟
نظرة منها…
كأنها أوّل الدهشة،
وألذُّ من التوت حين يذوبُ على مهل،
تُربك القلب،
وتُعيد تعريف الحبّ من البداية
ويلٌ لي
كلّما تسلّل صوتُها خافتًا
كأنّها مطرٌ يعرف طريقه إلى عطشي،
فيُربك نبضي… ويُزهرني رغماً عنّي.
ثم ويلٌ لي
حين أذوبُ في تفاصيلها حدَّ الغياب،
وأعيد تشكيل روحي من ضوء عينيها،
فأصير أقلّ مني… وأكثر بها.
وأشدُّ ويلي
عندما ألوذُ بها،
كطفلٍ أرهقته الطرق،
فيجد في حضنها وطنًا
لا يُغادره… ولا ينجو منه
تحياتي  

الأحد، 5 يوليو 2026

أنت كما أنت

 

الغياب ، الاشتياق ، قسوة الحياة، أشخاص

هناك أشخاصٌ يمرّون في حياتنا كما تمرّ غيمةٌ خفيفة فوق نهارٍ صيفيٍّ مُرهق؛ لا يمكثون طويلًا، لكنّهم يتركون في أرواحنا ظلًّا من الطمأنينة، وأثرًا من الجمال لا يمحوه الزمن. حضورهم يشبه رسالةً رقيقة من رحمة الله، تهمس في أعماقنا بأنّ الدنيا، رغم قسوتها، ما زالت تُخفي بين زواياها قلوبًا تعرف كيف تُداوي دون ضجيج، وكيف تمنح الدفء دون انتظار مقابل.

ثمّ يأتي شخصٌ آخر...

لا يصل إليك كأيّ عابر، بل كأنّه كان يعرف الطريق إلى روحك قبل أن تعرفه أنت. يدخل حياتك بهدوءٍ لا يُثير الانتباه، ثمّ تكتشف، دون أن تشعر، أنّه أصبح حاضرًا في تفاصيل أيّامك كلّها؛ في ابتسامتك، وفي صمتك، وفي حديثك مع نفسك، وفي تلك المساحات التي لم يطأها أحد قبله.

لا يمنحك كلماتٍ جميلة فحسب، بل يمنحك ذلك الشعور النادر بأنّك مفهوم، ومسموع، ومرئيّ، بكلّ ما فيك من ضعفٍ وقوّة، ومن انكساراتٍ أخفيتها طويلًا عن العالم. تشعر معه أنّك لست بحاجة إلى تبرير نفسك، ولا إلى ارتداء الأقنعة، فوجوده وحده يقول لك: "أنت كما أنت... وهذا يكفي."

الأوّل يربّت على قلبك حين يتعب، أمّا الثاني، فيُعيد تشكيل هذا القلب من جديد. يجمع شتاته برفق، ويُرمّم ما كسرته الأيام، حتى يخيّل إليك أنّه التقط روحك من تحت ركام الخيبات، ثمّ نفخ فيها حياةً جديدة.

ومعه تتغيّر الأشياء كلّها...

تصبح الضحكات أكثر صدقًا، والأغاني أكثر قربًا، والأيام التي كانت باهتة تكتسب لونًا خفيًّا لا يراه سواك. حتى الصمت معه يصبح حديثًا، والسكينة تصبح لغةً لا تحتاج إلى كلمات.

لكنّ الغياب...

حين يغيب هذا النوع من البشر، لا يكون الاشتياق وحده هو ما يؤلم، بل ذلك الفراغ الذي يتركه في الروح، وكأنّ جزءًا منك قد غادر معه. تشعر أنّ الحياة فقدت شيئًا من نبرتها، وأنّ الأماكن بقيت كما هي، لكنّها لم تعد تُشبه نفسها.

بعض الأشخاص لا يمكن أن نختصرهم بعلاقة، ولا أن نصفهم بكلمة "حب"، فالحبّ أحيانًا أضيق من أن يحتويهم. إنّهم حالةٌ من السكينة، وطمأنينةٌ تمشي على هيئة إنسان، وملاذٌ تلجأ إليه الروح كلّما أثقلتها الحياة.

 تحياتي  


نجت من النيران

  كأنَّ كلَّ ما كنتُ أُخبِّئه عنّي، قد حان الآن موعدُ ظهوره... ضوئي، وقمري، وكلُّ ما أخفيتُه طويلًا من حرفي، ما مضى من عمري، وما هو آتٍ... س...