الثلاثاء، 21 يوليو 2026

صوت الأنين

 

صوت الأنين ، الليل ، عتبة الغياب ، ثقب صغير ، جدار ، الغياب
 

هل وقفتَ يومًا أمام بابٍ موصد، كما وقفتُ أنا؟ 
طرقتَه مرةً بعد أخرى، ثم أطلتَ الوقوف، كأنك تنتظر أن يسبقك إليه الحنين قبل أن يفتحه أحد؟
وهل أنصتَّ إلى الليل حين يهبط، فسمعتَ ذلك الأنين الخافت الذي لا يسمعه إلا من أثقله الفقد؟

ما أطول الوقوف على عتباتٍ لم تعد تعرف أسماءنا، ولا تحفظ وقع خطواتنا. أطرق الباب بيدٍ ترتجف، لا لأوقظ من في الداخل، بل لأقنع قلبي أنني لم أترك بابًا إلا وطرقته، وأنني فعلتُ كل ما يستطيع العاجزون فعله.

يمضي الوقت بطيئًا، حتى يبدو وكأنه دهرٌ كامل، ويأتي الليل محمّلًا بكل الذكريات التي نجحتُ في الهروب منها نهارًا، لتعود في العتمة أكثر حضورًا وأشد وقعًا. هناك، لا يعلو صوتٌ فوق صوت الأنين؛ ليس أنين الدموع، بل أنين روحٍ تتصدع بين فقدٍ لا سبيل إلى استعادته، وأملٍ عنيدٍ يرفض أن ينطفئ رغم كل شيء.

فالغياب ليس مجرد مسافةٍ تفصل بين شخصين، بل جدارٌ كثيف نقف أمامه، نبحث في شقوقه عن نافذةٍ صغيرة، أو طيفٍ عابر، أو أثرٍ يطمئننا أن من نحب كانوا هنا يومًا.

أعلم أن الباب قد لا يُفتح، وأن ليل الانتظار قد يطول أكثر مما نحتمل، لكن بقائي على العتبة ليس انتظارًا للمعجزة، بل وفاءً لما سكن القلب. إنه محاولتي الأخيرة لأقول لنفسي إن المشاعر كانت صادقة، وإن الذين رحلوا لم يرحلوا من ذاكرتنا، وإن الفقد، مهما مر عليه الزمن، لا يصبح أمرًا هيّنًا أبدًا.

 تحياتي  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صوت الأنين

    هل وقفتَ يومًا أمام بابٍ موصد، كما وقفتُ أنا؟  طرقتَه مرةً بعد أخرى، ثم أطلتَ الوقوف، كأنك تنتظر أن يسبقك إليه الحنين قبل أن يفتحه أحد؟ ...