كيف حالك أيها البعيد؟
أرجو من الله، كلما رفعتُ يدي إليه،
أن تكون بخير… وأن يمرّ بك العمر رفيقًا، لا قاسيًا.
لا تستغرب سؤالي الذي لا يصل إليك،
فأنا لم يعد لي منك سوى الدعاء؛
أطمئن عليك في السماء،
بعدما عجزتُ أن أطمئن عليك من الأرض.
أتدري؟
لم أعد أريد أن أقترب كما كنت أفعل،
ولا أن أبحث عن أخبارك،
ولا أن أفتح نافذةً صغيرةً على حياتك أخشى أن يدخل منها ما لا أحتمل.
أخاف أن أعرف أنك تتألم… فأحزن عليك،
وأنا لا أستطيع أن أبقى إلى جوارك.
وأخاف أن أعرف أنك سعيد… فأبتسم من أجلك،
ثم يؤلمني أنني لم أعد تلك التي تشاركك فرحك.
لكنّك لم تستطع أن تجعلني غريبة.
لستُ أنا من اختار هذه المسافة، ولم تكن روحي يومًا تجيد الرحيل…
وقد استطعتَ أن تجعلني بعيدة…
لكنّك أنت من أردتَ أن تصبح المسافات بيننا أكبر من أن تُعبر.
فما زلتُ،
حين يهدأ الليل وتنام المدن،
أرفع اسمك إلى الله دون أن يسمعني أحد، وأقول:
اللهم إن كان بعيدًا عن عيني، فلا تجعله بعيدًا عن رحمتك…
وإن لم أستطع أن أكون إلى جواره، فكن أنت إلى جواره دائمًا.
احفظ قلبه من كل حزن،
وأرسل إليه من لطفك ما يطمئن روحه، ومن نورك ما يضيء أيامه.
ثم أمضي…
لا أقترب، ولا أسأل، ولا أطرق بابًا أغلقته أنت.
فبعض الحب لا ينتهي حين نبتعد…
بل يتحول إلى دعاءٍ سريّ، يسافر كل ليلة إلى السماء،
ويعود إلى القلب في هيئة طمأنينة.
أنت البعيد الذي لم أعد أملك الوصول اليه
لكنني ما زلت أملك أن أحبك من بعيد
بطريقة لا تؤذيك ,, ولا تؤذيني
تحياتي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق