الثلاثاء، 17 مارس 2020

حواس الروح



أسعد الله صباحكم بكل خير 
أتمنى من الله عزوجل أن يكون الجميع بألف خير 
وأتمنى لكل زواري ومتابعي السعادة وراحة البال 
 موضوعي اليوم بعنوان (حواس الروح )
 
 
ويجثم قهر الحنين وآنين الذكريات وألم الحرمان بإبداع فنان محترف على قلبي ليخترق حواس الروح الداخلية حتى يتملكها ويتحكم بها كيف يشاء ، فيمتد بوشاحه الأسود المعتم كسواد الليل على حواس الروح ليعتم نبضات قلبي التى لا تهمس إلا بخفة الهمس المفتون ، كما لمسات العازف الذي يراقص نغمات وأصوات البيانو المتعالية بأطراف أصابعه ، عندها ينهض الفؤاد ويضخ نبضاته ليعطي إشارته لهذا الجسد المنهك أن ينهض من سباته العميق وحزنه الدفين .
 

ليرفرف كالطير المذبوح الذي أصابته طلقة نارية عاتيه فيها شعر أنه فقد حياته وبدأ يرتجف من الألم ويصرخ من الآنين الذي سيطر على كيانه وقتل أحلام برائته بتغريد ألحانه بصوته المعشوق وهو يرفرف بسماء صافية بجناحيه الملون بألوان الطيف المفتون ، فيلجأ بثقل الجبال الذي يشعر به حاملاً قلبه الحزين ليقدم عرضاً سخياً لهزائم نفس تعارك الحزن والقهر  وتأبىء أن يعيش القلب بهدوء وسلام .
 
لا أدري حقيقة ماذا أطلق على تلك المشاعر التي يمر بها قلبي ، أحياناً أعتبرها مشاعر ولحظات وقت بات ضائع لاستسلام نبضات القلب والنفس لهذا الأمر وعدم محاولتها السعي أكثر وراء هذا الحب المغلف بروح الإنتظار الذي بات ينهك الروح ويجعلها بكل لحظة تتذوق ألم الحنين ولوعة الشوق.
 
وأحياناً آخرى أقول إنها فرصة جميلة لتنعش حواس الروح وتلون فيها بهجة الحياة ولتعيد لنبضات هذا القلب الحزين إبتسامته وتنعش الروح فيه وتجعله يتمسك أكثر بهذا الشوق المجنون والإنتظار الجارف الذي عندما يسيطر على كياني وهمساتي يجعلني أستشيط شوقاً  وأثور بجوارحي .
 
نتيجة بحث الصور عن صورة بركان
 
كما البركان المتأجج ناره ولا تخمده في ذلك الحين إلا لمسات هادئة تطفه بكل حب وسلام ، فلقد أشعر بأنني أسير بدوامة لا نهاية لها مع هذا الإحساس الذي يسيطر على عقلي ونبضي وجسدي ويتملك بكل قوته الشديدة ، تماماً كالرمال العاصفة التي حينما تمر بكل مكان أمامها تجتاحه وتغير ملامحه وتجعله عاجزاً عن النظر بوجهها .
 
وهذا الشوق الذي يسيطر على أحلامي حينما يأتي علىى حين غفلة مناً ، ليجتاح سكينة الروح بحرقة ويزيد الألم المتراكم أضعافاً مضاعفة ، كما إبرة الحياة التي تعطى لشخص أراد الإنتحار ويرفض الحياة ، لا أدري ماذا يحصل لقلبي فتلك المشاعر تفعل بي تماماً ما تفعل بي غمرة أشواقي المستحيلة لحلم بات يسكن فؤادي ، من هنا قد تنسكب كلماتي جمراً في المسام لتزيد من لوعة الآنين وآلم الجروح .
 
 

فغريب هذا القلب ، والأغرب ما يفعله بناً فقد نكون أكثر تماسكاً وقوة ولا نعطي أي أهمية ونتعامل بالأمر المطلوب فقط ، لكن عندما تدخل رعشات الحب إلى قلوبناً ، تتغير نظرتناً للحياة بأكملها ، فنصبح كما الطفل المولود الذي يرى الحياة للوهلة الأولى ، ينتظر يميناً ويساراً ويفتش بكل ركن من تلك الحياة والغريب أنه ينظر إليها كأنه يراها لأول مرة في حياته ، فتصبح الحياة زهرية بنظره والمودة والمحبة هى السائدة .
 
ومن هنا تأتي غصة القلب ويصبح هشاً جداً فأي نقطة بسيطة تؤثر عليه ، والأغرب من ذلك عندما يمتلىء القلب بالحب الصادق وينبض بكل إخلاص ووفاء ، فتصبح المسافات بنظره مجرد حروف ، ولا يميز بين البعد والقرب ، فقد يعشق الروح حينها ومن يعشق الروح لن يجد في كل الأشخاص بديلاً لتلك الروح ، ورغم ذلك ومع مرور الزمن يتمنى هذا القلب بأن يلتقي بتلك الروح ويلامسها ، ويعيش معها أجمل التفاصيل التي رسمها بخياله في تلك المدة ، لكن أحياناً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .
 
ويطيل اللقاء ويبدأ بالإختفاء التدريجي ويحل محله الإنتظار ولوعته القاسية ، الذي يرفض الخضوع ومع كل لحظة تمر من لحظات العمر يتمسك أكثر بالإنتظار ويردد بينه وبين نفسه عبارته صبراً يا قلبي الحزين سيأتي هذا اليوم المشمس وستغرد طيور الحب وستشهد عصافير المحبة على لحظة اللقاء ، رغم أنها عبارة داخليه قد لا يشعر بها الطرف الآخر ، وبالآحرى قد لا يكون يفكر بهذا اللقاء ويكتفي بحياته المختلفة بعيداً عن هذا الجو المغلف بروح الإنتظار التي تسيطر على قلبي ، وتكاد تكون تلك العبارة كحبات المنوم التي تعطى للمريض من أجل النوم والراحة فقط .

بانتظار أرائكم وتعليقاتكم 
eman ahmaed

الاسم المستعار : همس الاحباب 

 

تحياتي

الاثنين، 16 مارس 2020

معاً لنرتقي بمدرستناً : الجزء الأخير من خلف أسوار المدرسة

مساء محمل برياح السعادة لكم جميعاً
مساء الياسمين الأبيض الشبيه بصفاء قلوبكم
مساء السعادة لكم زوار ومتابعي أناقة فكر (لنقرأ معاً )
موضوعي اليوم بعنوان (معاً لنرتقي بمدرستناً) 
الجزء الأخير من (خلف أسوار المدرسة )
معاً لنرتقي بمدرستنا
 

معاً لنرتقي بمدرستنا.. 

مشوار الطفل الدراسي أمر جداً مهم لمستقبله وحياته المهنية والتعليمية والاجتماعية، وهو ما يجعل أولياء الأمور يحرصون على تفوق أطفالهم ونبوغهم في ساحة الدراسة والنجاح، وكذلك تحصيل أعلى وأرفع الشهادات، ومن ضمن تلك الأمور التي تفعلها الأم لطفلها في بداية عمره تحبيبه في الدراسة منذ الصغر، وأكثر من ذلك ترغيبه بقدوة يعايشها ويراها أمامه، كذلك تبدأ بتعليمه لأهمية المدرسة واحترامها، وأيضاً احترام المعلمة والإدارة والفصل الذي يوجد فيه.

ومن هنا تأتي أهمية المدرسة التي يطمح كل فرد بالمجتمع منذ صغره أن يدخل أبوابها ويتلقى التعليم والفائدة على يد الأساتذة والمعلمات ومربيات الأجيال، رغم أن البعض يشتكي من المدرسة وما يتعرض له بتلك المراحل التعليمية المختلفة سواء معه أو مع أحد أبنائه أو حتى أخواته وزوجته، لكن لو كل شخص منا أدرك حجم تأثيره في محيطه سواء بالمدرسة أو حتى المجتمع لازدهرت المدارس والمجتمعات وغيرها الكثير من المراكز والمؤسسات.

رغم أنناً جميعاً بدون استثناء في الأطر التعليمية قد نتعرض إلى الكثير من المشاكل والصعوبات والتحديات، لكن المشاكل ليست نهاية العالم وبدليل ذلك هنالك الكثير من العباقرة والعلماء والمفكرون وغيرهم وقعوا بالكثير من المشاكل بمراحل تعليمهم لكنهم لم يتوقفوا ولم يفشلوا يوماً، وبمعنى أصح كل إنسان ناجح وقع في مشكلة وفكر وابتكر وأبدع في حل تلك المشكلة التي وقع فيها.

دور الأم والمدرسة والمجتمع بحل المشكلات التي يتعرض لها الطالب داخل أسوار المدرسة

اليوم قد نسعى بعض الشيء إلى مشاركتكم في بعض الحلول والتوصيات التي قد تساعد في الحد من المشاكل وتكون كنقطة البداية للطالبات للتفكير والرقي والارتقاء إلى الأمام دوماً، فمن المعروف أن المدرسة هي البيت الثاني، وهي مثل بيتناً وكل بيت فيه المشاكل لكن لو وضعناً أيديناً مع بعضها البعض وتماسكناً سنجعل هذا البيت يرتقي ويعلو ويزدهر، كما مدرستناً التي سنقف لها يد بيد من أجل الرقي واستمرار التعليم ونجاح كلاً من المعلمة والطالبة والإدارة.

أيتها الأم الغالية أعرف أن مسؤوليتك كبيرة والكاهل يقع على أكتافك، فأنتِ مربية الأجيال الأولى والطفل منذ ظهوره للعالم، ينشأ على يديك ويتعلم القيم والأخلاق منك قبل أن يتعلمها من أحد.

فأيتها الأم الطفل يحتاج منذ صغره إلى أن ينشأ في بيت تسوده المحبة والاحترام وتعليم القيم والعادات، وأن يتلقى الطفل منذ صغره منك الدروس والعبر التي تظهر أهمية الدراسة وأهمية احترام المعلمة وكيفية اختيار الأصدقاء، وأن يهيأ لهذا الجو بطريقة مناسبة وبوعي كامل.

فإنك بتلك الطريقة تكوني ساعدتي في نجاح الطفل وبنائه. كما أنك ساعدتي المعلمة في أداء عملها داخل الفصل، وأيضاً ساعدتي في بناء المدرسة والرقي بها.

دور المعلمة

أيتها المعلمة أعرف تماماً أن لكِ المجهود الكبير في تخريج الأجيال، كما أن البعض يعلم بأن الإدارة المدرسية قد لا تظهر الإعجاب بكثير من الإنجازات التي تقومين بها، لكنها لن تخفي الاستياء من قليل من إخفاقاتك وقد ترى سلبياتك بعدسة مكبرة في حين ترى إيجابياتك بعدس مصغرة.

وربماً إن أحسنتِ تكتفي بالقول هذا واجب عليكِ أما إن تسيء فهو محرم عليك، وأحياناً قد لا تنتبه الإدارة إلى ظروفك واحتياجاتك هي مهتمة بانتظام المدرسة.

ترى ضرورة أن تكوني واسعة الصدر وإن ضاق صدرها، وأن تكوني وافرة الصبر وإن قل صبرها، لكن رغم ذلك نرى أن التماسك يد بيد يكون أجمل من أجل الرقي.


دور الإدارة المدرسية

  • فمن هنا نتمنى بأن ترى الإدارة المدرسية جهود المعلمة بعين العدسة الكبيرة ويكون في نوع من المكافأة لتلك المعلمة على جهودها وكنوع من التحفيز للعطاء والاستمرار.
  • كما نتمنى بأن يتم مشاركة المعلمة بالكثير من القرارات التي تأتي لها مفاجأة وأخذ رأيها قبل الطلب منها بتوقيعها.
  • نتمنى بأن تكون العلاقة بين الإدارة والمعلمة علاقة حميمة وفيها بعض الرأفة وليس فقط الاعتماد على السلطة وتنفيذ القرارات .
  • نتمنى من الإدارة المدرسية توفر كافة الإمكانيات اللازمة للتدريس.

دور المشرف

  •  المشرف لا بد أن يضع يده بيد تلك المعلمة المسكينة ويشجعها على أداء عملها عن كثير المدح بأدائها.
  • إعطاء الدافع ونوعاً من التفاؤل المعنوي، وليس فقط يكون هدفه تحطيمها ليظهر نفسه وبأنه مشرف ممتاز، لا أقول أنه لا يقوم بعمله لكن أقول يكون نوع من التعاون وروح المحبة موجود بالتعامل مع تلك المعلمة.
  • فلو تماسك المشرف مع المعلمة لازدهرت مدارس التعليم ولأعطت المعلمة بكل تفاني ولما تعرضت إلى الخمول والتكاسل بسبب كلمة غير مستحبة أو نقد غير ضروري.

دور المعلمة


  • أيتها المعلمة لو غضيتي البصر قليلاً عن مشاغبة تلك الطالبة وأكملتي درسك لقضيت الحصة ولمنعتي إحراج طالبة ربي وحده أعلم بظروفها.
  • لا أقول لكِ أيتها المعلمة ساعدي بالفوضى لكن أتمنى منكِ أن تقومي بدور الأم والمعلمة والمرشدة بنفس الوقت.
  • وإذا أردتِ معرفة لماذا تلك الطالبة قامت بالفوضى بعد انتهاء الدرس خذيها جانباً وخارج الفصل وافهمي ظروفها وحياتها لعلها قد تكون تعرضت إلى الظلم والمشاكل الأسرية وهذا ما يجعلها تخلق الفوضى.
  • بتلك الحالة أنتِ ساعدتي تلك الطالبة بمعرفة وضعها، كما أنك ساعديتها بعدم إحراجها أمام طالبتها بالفصل.
  • ساعديها بأن تأخذ حصتها ولا تحرم من حصتها التعليمية.

قد يكون من الحكمة في التربية والتعليم أن يكون أسلوب الترغيب والإقناع هو الطابع العام فيها، فإذا كانت التربية معتمدة على التحبب والتلطف واستخدام أسلوب الإقناع بدلاً عن الجبر والإكراه كانت النتائج أكبر إيجابية تماماً كما أسلوب المعلمة في العملية التعليمية، فلو لجأت بعض المعلمات إلى هذا الأسلوب لنجحت كثيراً في عملها وأصبحت محبوبة والقائدة من قبل كل الطالبات وداخل الفصل.

في الختام

  • نتمنى لو أن تقوم بعض المعلمات بإزالة حاجز الخوف والرهاب للطالبة الضعيفة لتتناقش وتنطلق مع باقي الطالبات داخل الفصل.
  • نتمنى بأن تقوم المعلمات بتقديم تحفيزات ورفع معنويات الطالبات وتقديم أسئلة سهلة ومبسطة واستهداف الطالبة الضعيفة إذا قامت برفع إصبعها.
  • ونتمنى أن تقوم المعلمة بدور الصديقة والمرشدة النفسية وذلك من خلال إقامة علاقات صداقة مع الضعفاء والسماع منهن. فأحياناً التحيز للأذكياء يزيد الفجوة والأمر تعقيداً ويجعلهم يستنقصون أنفسهم وتؤصلها فيهم.
  • ومشاركة ورفع أسماء الطالبات التي يرغبن بالمشاركة بالمسابقات والفعاليات حتى لو كان مستواهن التعليمي متوسط وجيد، فالطالبة من حقها المشاركة لخلق جو من المرح والتفاعل.
  • وكذلك إذا قامت المعلمة بهذا الأمر وجعلته مفاجأة فإنها بذلك الوقت تزيد من تحفيز الطالبة على الدراسة والاجتهاد.


الخميس، 12 مارس 2020

جهود مسروقة : الجزء الخامس من خلف أسوار المدرسة

مساء محمل برياح السعادة لكم جميعاً
مساء الياسمين الأبيض الشبيه بصفاء قلوبكم
مساء السعادة لكم زوار ومتابعي أناقة فكر (لنقرأ معاً )
موضوعي اليوم بعنوان (جهود مسروقة) 
الجزء الخامس من (خلف أسوار المدرسة )
 
جهود مسروقة

جهود مسروقة

تنزلق كلماتي كلما تذكرت جهودي وأعمالي وسهر الليالي ، وتنساب بسهولة كما مياه النهر داخل حلمي المتراكم والمدفون بأعماق قلبي ، تلاحقني بين الفنية والأخرى لتذكرني بجهودي المسروقة وأعمالي والتي حرمت منها ، فلا تحاكميني أيتها الكلمات لصياغة الحروف التي ستكشف ما رأيته عند عملي بالإطار التعليمي ، فحرف أبجديتي تنزف من بوح السلام ، ولتعلنها حرباً وتمرداً على السكوت عما يجري لكل ما يملك  عقد عمل مؤقت وما يتعرض له من حرمان وسرقة لجهوده المبذولة وليست لي أنا فقط ، فاليوم نجعل راية الفضفضة والبوح لهذا القلم والعقل وما يحمله داخل جعبته عن أسوار المدرسة وما تحمل خلف أسوارها من كنوز مدفونة وعميقة .

فرحة البدء بعمل جديد .. جهود مسروقة

بذات يوم قالت معلمة بعد أن أنهيت دراستي الجامعية أتاني إتصال ، عرفت من خلال الرد بأنه تم قبولي لتوقيع عقد عمل مؤقت ، فكانت فرحتي كبيرة جداً ولا توصف ، وأخيراً بعد دراسة سنوات سأعمل وأحقق ذاتي وأثبت كياني وشخصيتي ، فحقيقة شعور لا يوصف ، كانت تغمره الفرحة الكبيرة .

أول يوم للعمل الدراسي خلف أسوار المدرسة

وبالفعل وقعت عقد العمل المؤقت وتم إرسالي إلى أحد المدارس للعمل فيها ، بصراحة لا أخفيكم سراً فمجال تخصصي إداري وليس له علاقة بالأمور التدريسية ، فكان العمل الفني طاغى أكثر على عملي ، لكن كان عندي الخلفية الكاملة عن التدريس وكيفية التعامل مع الطالبات من خلال دراستي لسنة التعليم والدروات التي حصلت عليها ، لكنني رغم ذلك لم أتوقع أن أعمل في مدرسة ، في ذلك الوقت فرحت جداً ، فكان مجال جديد وفرصة أكثر للتعرف على جو المدارس والطالبات ، فكنت كلما مررت أمام سور المدرسة أتساءل يا ترى ماذا يوجد خلف أسوار المدرسة غير التعليم والطالبات ، وتمنيت أن أعرف بدافع الفضول فقط ، وبالفعل أتى اليوم الذي سأعرف ما يوجد بداخل المدرسة والفرصة الأكبر أنني سأتعامل مع عالم جديد وجو مختلف .

بالفعل ذهبت للمدرسة وسلمت عقدي وبدأت الدوام الرسمي ، بالبداية كان الأمر جديد ومختلف ويوماً بعد يوم تقربت من الجميع وكونت علاقات جميلة وصداقات مع الجميع ، فكان مبدأي دائما المساعدة والمبادرة ، فاستلمت عملي بأروع مكان وأجمل كنز ممكن أن تتعامل معه ، فكان الكتاب رفيق دربي ، والقراءة الصباحية مفتاح البسمة والسعادة ليومي ، ومن هنا إستثمرت هذا الأمر ونشرت الوعي والثقافة لهذا الكتاب وأهمية القراءة ، فسعيت إلى عمل لقاءات وندوات ولم أكتفي بذلك تعمقت بعمل الإذاعات التي تتحدث عن القراءة وأهميتها ، بصراحة السعادة في حينها كانت تغمرني بكل حين ، فلقد تعبت وأعطيت مجهود كبير من أجل إنارة تلك الشمعة وجعلها تتلألأ بكل ركن من أركان الفصل ، رغم ان مجال عملي كان اجراءات فنية ، لكن حبي وشغفي للقراءة والكتاب جعلني اغوص بغير مجالي .

ولم أكتفي بهذا الأمر بل أخذت حصصاً وتعمقت مع الطالبات ونشرت الكثير من الوعي والعلم والثقافة بينهن عن أهمية الأخلاق والأمانة والقراءة والصدق ، إستخدمت إسلوب التوعية بالفيديوهات التعليمية والتربوية ، نشطت العقل والفكر بالقصص الدينية والإجتماعية والسلوكية ، ومن بعدها شعرت بقيمة نجاحي وتعبي ومجهودي من خلال محبة طالباتي وتعديل سلوك البعض منهن ، فلقد عشقت جداً هذ العمل ونسيت أنني مجرد عقد وسيأتي يوم وينتهي ، فلم أقف مكاني بيوم من الأيام ، استمريت بالعمل والتعب والجهد كل من طلبت مساعدة قدمتها لها على طبق من ذهب وبكل محبة وإخلاص لكن رغم ذلك كانت جهود تنسب لاخريات ويدرج فيها اسماء معلمات أخريات لكني التزمت الصمت .

المسابقات الثقافية داخل أسوار المدرسة

إلى أن أتى ذلك اليوم الذي أعلنت فيه المدرسة عن مسابقة ستكون على مستوي القطاع بأكمله وكان من ضمن تلك المسابقات ، مسابقات ثقافية متنوعة  ، في حينها تم تسليم المسابقات الثلاثة لمعلمة اخرى تعمل على بند عمل مؤقت ، فوافقت تلك المعلمة في ذلك الوقت على المساعدة والإشراف ، وبدأت عملها ومساعدة الطالبات المشاركات في المسابقة من خلال البحث معهن بالكتاب عن المعلومة ، والإستعانة بالانترنت والمجلات والموسوعات وما شابه ذلك ، يوم بعد يوم حتى استمر ذلك الوقت شهراً فأصبح المجهود كبير والعبء أثقل على تلك المعلمة ، فوجدت من خلال متابعتي لها هى فقط من تتحمل مجهود الثلاث مسابقات وهى فقط من تقوم بالبحث والعمل والطباعة والإشراف والمعلمات الأساسيات لا علم لهن بما يجري بأمور المسابقات الثلاثة ولا إلى أين وصلن الطالبات من المسابقة ، فكل ما لديهن من علم هو أنهن إستلمن شعار المسابقة الذي بعد ذلك قامن بإرساله إلى تلك المعلمة من أجل المتابعة مع الطالبات .

وبالفعل لاحظت سهر الليالي لتلك المعلمة من أجل البحث والتدقيق والعمل والمراجعة بمسابقات الثقافية ، والفعاليات المتنوعة التي تولت مسؤليتها والتي إستغرقت فوق الشهر الكامل ، بالاضافة إلى خروجها المستمر على نفقتها الخاصة والذهاب لأماكن وجامعات ومؤسسات من أجل توفير المعلومة والبحث والثقافة وسهرت كثيراً ، ولا أخفيكم سراً لقد عملت تلك المعلمة بضمير مرتاح وقلب صافي فكان همها الوحيد هو اثبات أنه على قدر كافي من المسئولية وأنها ستنجح بهذا العمل الذي وكل إليها ، ولم يهمها في ذلك الوقت كل الأتعاب والجهود والليالي التي سهرت فيها وتعب ، بقدر ما كان يشغل فكرها وبالها الفوز والنجاح بتلك المسابقات ، وبحمد الله كافحت وأنجزت تلك المسابقات وتلك المعلمات الأساسيات كن فقط مجرد إسم بتلك المسابقات وتم تسليم المسابقات وبقيناً شهراً ننتظر النتائج  .

وأخيراً وبعد تعب مستمر نجحت تلك المعلمة فلنجاح طعمه االخاص ورائحته الزكية التي كانت مغلفة برائحة الجهود المبذولة ، بالفعل إبتسامة النجاح تزيل كل الآلم والجهود والتعب الذي بذل في ذلك الوقت ، فلقد نجحت تلك المعلمة المؤقتة في الثلاث مسابقات ، وبحمد الله تم ذلك الأمر ، وتمت المباركات من الجميع ، لكن للأسف الفرحة دائما تبقي قصيرة وأحياناً تكون لأصحاب لا يستحقونها بصراحة .

ظلم وجبروت وجهود ضائعة للغير

لقد تم نسب النجاحات والجهود المبذولة إلى أيادي لم تلمس تلك المسابقات والفعاليات ولم تقم حتي بمعرفة ما بها ، ياااه ما أصعبه من شعور بلحظة واحدة ينسب كل مجهودك وتعبك وسهرك إلى شخص آخر لم يعير أي إهتمام في يوم من الأيام إلى تلك المسابقات ، بحق كيف لهذا السارق أن يفرح عندما تنسب له جهود لم يبذل فيها قطرة واحدة من التعب ، وكيف للإدارات العليا أن تنسب هذا الجهد لشخص آخر وهى على علم بأن شخص آخر تعب بهذا المجهود .

لا أدري بصراحة ما الذي حصل لي بتلك اللحظة عندما علمت بأن جهود تلك المعلمة المسكينة ذهبت لمعلمات اخريات  ، فقد أصبت ببركان من الغضب ، عندما سمعت بأنه حتى لم يدرج إسم تلك المعلمة ضمن أسماء تلك المعلمات ، وأنه فقط المعلمات الأساسيات لهن الفضل وهن الفائزات وعليه سيتم تكريمهن هن فقط ، وعندما علمت تلك المعلمة استشاطت غضباً وواجهت مديرتها بعبارة لماذا هن فقط ؟ أنتي على علم بأنني أنا فقط من بذلت كل الجهد من أجل نجاح المسابقات
 ؟ 
 
وفي النهاية حتى أن إسمي لم يدرج من ضمن الأسماء ؟ فكان الرد كما الصاعقة القوية على رأس تلك المعلمة من قبل الإدارة فأجابت نعم فأنتي من بذلتي كل الجهود لكن أنتي تعلمين أنتي فقد مجرد عقد مؤقت والمسابقات تكن باسم المعلمات الأساسيات ، فهذا قانون لا يمكن تجاوزه ، للأسف قانون ظالم فأي قانون هذا يسمح لموظف البطالة أن يحرم من حقه وتنسرق جهوده ، فأجابتها أختي لا تزعلي أنتي كنتي الجندي المجهول بحق بكل المدرسة وليست بالمسابقات ، فأنتي غيرت فكر الطالبات ونشرتي الوعي فكلنا نعمل من اجل المدرسة وبالنهاية هذا حظ أصحاب العقود أمثالنا .

تساؤلات كثيرة بحق الجهود والمعلمات التي يسرق حقها حتى بند عقد عمل مؤقت

لكن للأسف إلى متى سنبقى على هذا الحال وإلى متي ستبقى جهودناً مسروقة ؟ ولماذا دايما الجهود مسروقة ؟ ولماذا دائما حق صاحب العقد المؤقت منبوذ ؟ وكل ما عليه فقط هو الحرث عليه وأن يعمل بإخلاص وأمانة وفي النهاية يستلم ويكرم على عمله معلمة آخرى لا تستحق هذا التكريم ؟ لماذا دائما حقناً كأصحاب بطالة وعقود مؤقتة مهضوم وجهودناً دائما مسروقة ؟ 

لا أدري حقيقة فهذا الأمر الذي حدث مع زميلتي جعلني أفكر بأن على الأنسان أن يتوقف عن المساعدة والعمل التطوعي ، رغم أنه عمل خير إلا أنه للأسف هناك من يستغل هذا العمل ويسرق تلك الجهود المبذولة والمتعوبة .

في الختام

وآآآه من أسوار المدرسة وما تخفي كل يوم داخل صناديقها المزعجة ، فكم كان حبي كبير وشغفي أكبر لؤوية ومعرفة ما خلف أسوار المدرسة وما يوجد بها ، فاليوم أصبحت أسمع وأشاهد الكثير والكثير من داخل أسوار المدرسة وليس من خلف أسوارها ، وللأسف ما زالت صناديق المدرسة تعج بالكثر والكثير ، وكل يوم سينفجر بركان وصندوق آخر .



بانتظار أرائكم وتعليقاتكم 



eman ahmaed

الاسم المستعار : همس الاحباب 

 

تحياتي
 

الثلاثاء، 10 مارس 2020

مفارقات طلابية : الجزء الرابع من خلف أسوار المدرسة


مساء الخير والسعادة والمحبة لكم
مساء محمل بعطر الياسمين الأبيض لكم جميعاً
أنرتم متابعي وزوار مدونة أناقة فكر (لنقرأ معاً )
وأتمنى من الله تكونوا بألف خير وسعادة


موضوعي اليوم بعنوان (مفارقات طلابية) 
الجزء الرابع من موضوع خلف أسوار المدرسة
نتيجة بحث الصور عن خلف أسوار المدرسة
مفارقات طلابية
 يختلف جميع البشر في طرائق تفكيرهم ومستوياتهم العلمية والفكرية والنفسية والتعليمية والثقافية ، فلكل شخص في الحياة أسلوبه المعين الذي يحدد شخصيته وحياته الإجتماعية والتعليمية والثقافية ، وهذا الاختلاف يولد المشاعر المختلفة بين البشر ويحدد مستويات التعامل بين البشر وحتى بين الطالبات ، وقد يفضل البعض تجنب العديد من الشخصيات التي تسبب له الإنزعاج ويشعر معها بعدم الإنسجام ، لكن رغم ذلك ومن الأفضل للشخص أن يلجأ إلى تعلم كيفية التعامل مع كافة الشخصيات التي تمر عليه في حياته ، لأنه لن يستطيع تجنب بعض الشخصيات التي ستكون مفروضة عليه .
 
تماماً كما يحدث معناً بداخل أسوار المدرسة ، فكل طالبة مناً تختلف بطريقة تفكيرها عن الطالبة الآخرى ، حتى أنها تختلف في المستوي الإجتماعي والمادي والثقافي ، لذلك عندما درست بالمدرسة وجدت داخل أسوارها الكثير والكثير من المفارقات الطلابية ، كما تعرفون بكل مدرسة من المدارس بشكل عام قد يحدث فيها بكل فصل مجموعة من الأنشطة والمسابقات وكل معلمة تختار طالبتان بمادة دراسية معينة

وهنا أرى أن الإختيار لا يتم بطريقة منصفة وعادلة وتتدخل بالأمر المفارقات بين الطالبات ، فكل معلمة تبدأ باختيار الطالبة المتفوقة والمميزة والتي تحصل على ذكاء باهر ومختلف من وجه نظر المعلمة ، رغم أن هناك الكثير من أوائل الطالبات بصراحة لا تستحق لقب أوائل الطالبات ، صحيح قد تحصل على معدل تراكمي عالى لكن ليس بمجهودها فقط بل تتدخل التقييمات الأكاديمية والمجاملات والعلامات الزائدة في الوسط لتجعل منها طالبة ممتازة ومتفوقة ومن أوائل الطالبات ،لكن لو تم سحب كل تلك الإمتيازات فإنها لن تحصل درجة الجيد .

ومع ذلك يتم إختيارها من ضمن المميزات لتخوض المسابقات الثقافية والتعليمة المتنوعة ، مع العلم أن هناك الكثير من الطالبات التي يتميزن ويبدعن بإمتياز في المسابقات رغم أن مستواهن وتحصيلهن الدراسي قد لا يتجاوز الجيد ، لكن بعض المعلمات ترفض أن تأخذ طالبة للمشاركة بالمسابقة بحجة أن الطالبة مستواها جيد ولا تصلح لأن تخوض مسابقة على مستوى القطاع .
 
رغم أن الكل على علم بأن رب العزة لم يخلق فيناً أي إنسان كامل فالكمال لله وحده ، لذلك رب العزة قد يجعل بطالبة الذكاء والعبقرية والهبة من الله سبحانه وتعالى في حين آخر يجعلها بمستوي تعليمي متوسط وبمعني آخر يجعل إهتمام تلك الطالبة بالعمليات الخاصة بالذكاء الفطري وهذا من الله ، بينما تفكيرها بالتعليم والدراسة قد يكون متوسط ،تماماً مثل التي تعشق التطريز والفلاحة وتكون موهوبة جداً بهذا العمل ، في حين آخر تكون بالتعليم متوسطة ، وهذا ما أثار إستغرابي وجعلني أتسائل : وهو كيف لبعض المعلمات أن تقوم باختيار طالبة مميزة فقط لأنها متفوقة ومن الأوائل وتحرم طالبة آخرى من المشاركة مع العلم أن تلك الطالبة التي حرمت لو إجتازت تلك المسابقة لنجحت فيها .

هدم آمال الطالبات من قبل المعلمات من خلال أسلوبهن وقسوتهن بالمعاملة

ودليل على كلامي وما أقوله في الأشهر السابقة تم دخول المدرسة بمسابقة للغة الإنجليزية وكان شغفي الكبير بتلك اللغة يجعلني أغوص بكل ما يتعلق فيها ، فعندما علمت بذلك الأمر فطلبت من معلمتي والإدارة أن تختارني ضمن المسابقة للمشاركة فيها وبأنني بالفعل سأكون على قدر كبير من المسئولية وسأقدم كل دعمي التعليمي والجسدي بتلك المسابقة ولا أبخل عليها بدراستي وإجتهادي ، وكنت متشوقة جداً للدخول بتلك المسابقة لكي أحقق حلمي وتفوقي بتلك المادة التي أعشقها ولأزيد من قدراتي التعليمية وأثبت كياني وشخصيتي وتكون فرصة ناجحة لي .
 
لكن للأسف الشديد تلقيت رداً عنيفاً وقاسياً من معلمتي وإدارتي المدرسية وكان التعنيف بعبارة قاسية وهى أنتي ليست مؤهلة لدخول تلك المسابقات بالمدرسة ، فرغم إمتيازك باللغة إلا أنه يوجد من هي أحق منك بدخول المسابقة ، والإختيار يتم فقط لأوائل المدرسة ، فأجبت معلمتي وإدارتي أنا طالبة ومن حقي أن أشارك ولماذا كل الفعاليات والمشاركات والمسابقات تكون فقط لأوائل الطلبة ، فيامعلمتي هناك أوائل طلبة فقط بالإسم ولايستحقون اللقب ، فأنا متشوقة لدخول تلك المسابقة فالرجاء السماح لي وأعدك بأنني سأضع كل جهدي وتعبي بتلك المسابقة ، فأجاب مرة آخرى إذهبي إلى فصلك فقد إخترناً الطالبة ولا تأتي مرة آخري للإدارة لطلب المشاركة بالمسابقات ، فالإدارة ليست لعبة إذهبي .

إنكسار طالبة

فخرجت من غرفة الإدارة والدموع تنهار مني كما الأمطار الغزيزة وأتساءل وأنا كلي إنكسار لماذا بتلك المدرسة نحرم من أبسط حقوقناً ..؟ لماذا يتم تهميشناً وتفضيل الأوائل عليناً ..؟ أليس لنا حق بتلك الإمتيازات التي تحصل عليها أوئل الطلبة رغم أن بعضهن لا يستحق هذا الإمتياز ..؟ في حينها شعرت بأن رأسي يدور كما الكرة الأرضية وقضيت يومي هذا وأنا منهمكة بالدموع وغارقة بأحزاني ، فهذا ليست بأول حلم يرفض لي المشاركة  فيه ، لست أنا فقط هناك الكثير من الطالبات حلمهن المشاركات بتلك المسابقات لكن للأسف لا يتم إختيارهن بحجة أن هناك من هى أفضل .
 
وكتمت شهراً هذا الحزن بداخلي وتحديت نفسي ومدرستي والبشر جميعاً ولجأت إلى تقوية لغتي من خلال الكتب والقراءة ، وإشتغلت على نفسي كثيراً ، ولاحظت ذلك الأمر معلمتي ، فقد تغير مستواي وصار يحبو للأفضل والأحسن ، وكل ذلك وأنا مصرة على تحقيق حلمي والنجاح والتوفيق ، حتى أتى اليوم الذي يصل فيه نتيجة العلامات الخاصة بالمسابقة وأسماء الفائزات بالمسابقة لمعلمتي داخل الفصل ، فإذا وجه معلمتي يصبح كما الرماد الأسود عندما رأت النتيجة وعرفت بأن الطالبة التي إختارتها قد رسبت بالمسابقة بالمرحلة الأولى ، وبدأت عليها علامات الحزن والكآبة والتعصب الذي ظهر بملامح وجهه بلحظة واحدة .
 
فنظرت إلينا جميعاً وقالت بصوت متعجرف ومليئ بالغضب والعصبية لا أريد أن أسمع صوتاً ولا نفساً وقامت بإيقاف عريفة الفصل عليناً ، وقالت لها إذا تنفست طالبة منهن سجلى إسمها وسأجعلها كما السبورة وسأخسف لها درجاتها ، وخرجت من الفصل وهى تنفر وتتحلى بالغضب الشديد ، وبعد ساعة من الوقت إستدعت طالبة آخرى لكي تأتي بي إلى غرفة الإدارة ، فذهبت للغرفة فإذا بمعلمتي وإدارتي يطلبن مني الدخول بمسابقة اللغة الإنجليزية لأن الطالبة التي تم إختيارها لم تنجح بالمرحلة الأولى ، وعليه قررت الإدارة والمعلمة إختياري للمسابقة ومدحناً في مستواي وشطارتي كثيراً .
 
في حينها تملكني شعور غريب جداً ، أصبحت السعادة والحزن ممزوجة مع بعضها البعض ، فرحت لأنني سأخوض تلك المسابقة التي حملت بها ، وحزنت لأنه تم إختياري بعد خسارة المدرسة بالمرحلة الأولي ، بمعني أن إختياري أتى كنوع من التخلص من الكارثة وليس من أجل ذكائي وتفوقي ، وأصبح بتلك اللحظة الغرور صاحبي والكبرياء ينادي بآذاني بكل قوة لا تقبلي هذا العرض والطلب ، فأنتي طلبتي وترجيتي كثيراً وهن رفضنً ، واليوم هنّ بحاجته فقط من أجل تبيض وجه المدرسة وتصحيح الكارثة التي وقعن فيها ، فإدارة المدرسة وبعض المعلمات لا ينظرناً إلى الطالبات الآخريات مثلي والتي هدفهن المشاركة .

وبالفعل نجح غروري وكبريائي كثيراً في السيطرة على قراري ، فأجبت معلمتي وإدارتي بأنني لا أستطيع المشاركة بتلك المسابقة ، فإمكانياتي وقدراتي بسيطة جداً ، وهى لا تعلو لمستوى المسابقة الثقافية ، فالرجاء منكن إختيار طالبة من أوائل المدرسة للمسابقة ، وإعتذرت بكل أدب وإحترام من معلمتي وإدارتي على رفضي وتمسكت بحجة الإمتحانات وبأنه ليس باستطاعتي فقط تأخر الوقت كثيراً وخرجت مسرعة من الإدارة وأنا رافعة رأسي كما الشجرة الشامخة التي مهما عصفت بها الرياح تبقى شامخة وقوية .
 
فعرفت حينها أن وراء كل ما يحدث في حياتناً رسالة تجلبها لنا المواقف المتعددة والقاسية ،والأحداث التي تجري معناً في حياتناً العامة وليست فقط على مستوى الصعيد المدرسي ، والأشخاص الذين نقابلهم سواء بالحياة أو المدرسة ، فالمدرسة نقابل فيها المعلمات والصديقات والزميلات ومنهن نتعلم الكثير من الرسائل ، سواء كانت جميلة أو مزعجة ، وهذه الرسائل تفيدناً في الحياة بصفة عامة  وتعلمناً درساً قاسياً لكي نسعى إلى تطور النفس وتوسع مدارك العقل والوعي ، ، فبتلك اللحظة حمدت الله كثيراً على أنني إشتغلت على نفسي وقدرت على تغيير فكرة معلمتي ، وجعلت لها الفرصة بالتفكير بباقي الطالبات المهضوم حقن في المدرسة التعليمية ، فالحمد الله على اتزان وقرار ينقذك وحكمة ترافقك بحياتك وتغيرك ونظرة عميقة للأمور تجعلك تسعى نحو الأفضل دائماً .

ويا ليت الأمر يتوقف على تلك المفارقات الطلابية فقط بداخل أسوار المدرسة  ، بل تعدى الأمر أكثر من ذلك ورغم الحرمان والقهر والإنكسار الذي تعيشه بعض الطالبات في أغلب الأوقات ، إلا أنه قد يقابلناً إنكسار أكبر وتحدي أعظم من ذلك ، لكن للأسف فنحن المغلبون على أمرناً ليس أمامناً سوى الكتمان الذي تغلفه الدموع والآلام ، فقد يحصل في بعض الأحيان عندما نتقدم للإمتحان قد تدرس الطالبة وتعطي كل مجهودها وتعبها ودراستها لهذا الإمتحان ، لكن للأسف وقت الامتحان تحدث الكثير والكثير من المفارقات.
 

ظلم وجبروت من معلمات المدرسة ووجود بعض المفارقات الظالمة بين الطالبات

قد حدث هذا الأمر أمامي بوقت الإمتحان تأتي بعض المعلمات وتقول بصوت عالي من كانت من ضمن المسابقات فلتتفضل بالخروج ، فهى لم تقدم الإمتحان اليوم ودرجتها بالإمتحان كاملة ، آآآه من النار التي تكوي قلوب الكثير من الطالبات عندما يسمعنً ذلك الحديث من المعلمة ، فقد يكتمن النار بداخلهن ويثرثرن لماذا وبأي حق تحصل تلك الطالبات على درجة كاملة وبدون أي مجهود أو تعب ، أليس ذلك حرام ، فقد ندرس ونجتهد من أجل أن نحصل على التفوق والنجاح بامتياز بالمقابل تأتي طالبة آخرى وبدون أي مجهود أو تعب أو دراسة تحصل على درجة كاملة وهى جالسة على كرسيها ولم تغلب نفسها بالدراسة 

لماذا.. ؟ لماذا يحصل هذا الأمر في مدارسناً ويعج بالكثير من الصفوف المدرسية ..؟ أليس هذا الأمر ظلماً وفيه تعدي كبير على حقوق الطالبات الآخريات التي يدرسن ويجتهدن ..؟ بصراحة لا أدري لماذا وصل المستوي التعليمي إلى هذا المستوي من الأخلاق ؟ فلقد أصبحت الأمانة التعليمية منعدمة عند بعض المعلمات والإدارات .
 

معلمتي قديما زمن أجدادي ومعلمتي اليوم .. بعصر التطور والرقي

فقديماً حسب علمي وعندما كانت تحدثني أمي قالت كان الإحترام للمعلمة شيء أساسي ومقدس وهى تماماً مثل الأم ، والدرجات كنا نحصل عليها كلن حسب مجهوده وما قدمه بالإمتحان ، قالت لقد كناً نقدم الكثير من الأنشطة والمجهودات ونسهر الليالي من أجل الحصول على الدرجة وكانت بالفعل الأمانة التعليمية موجودة وكانت جميع الطالبات سواسية ، من تدرس وتأخذ الإمتحان حتي لو كانت مشاركة بمسابقات ، تقيم لها الدرجة التي حصلت عليها ، وكذلك من لم تقدم كانت تحصل على درجة الصفر وكان الأمر واضح وضوح الشمس ، بعكس يومناً هذا فداخل أسوار المدرسة فالمجاملات والمفارقات الطلابية أصبحت تشغل الحيز الكبير في حياتناً ، والتلاعب بالدرجات من قبل البعض أصبح شي واضح وطبيعي في بعض المدراس نتيجة لعلاقات إجتماعية متنوعة بين بعض المعلمات .
 
فمن الطبيعي أن كل إنسان يولد وتولد معه استعداداته ومواهبه وإمكاناته وطاقاته مما يجعله مؤهلاً لأن يكون صاحب شخصية ناجحة ومتفوقة ، تماماً مثل الطالبات التي تسعى لأن تنمي تلك المواهب والقدرات من خلال المدرسة التعليمية ، أي أن كل طالبة  في المدرسة وحتى في المجتمع قابلة لأن تصبح شخصية ناجحة إذا ما تم إستغلال هذه الإمكانات بشكل فعال من قبل المعلمة والمدرسة ، لذلك لجوئناً إلى المدرسة التي كناً ننظر إليها من خلف أسوارها ، هو الأمان الوحيد لنا ، وهى أيضاً الدافع الأساسي الذي يعطيناً الفرصة لنحقق كل ما نتمناه ، فعندما كناً نمر من أمام طريق المدرسة وننظر إلى أسوارها العالية ، التي تخفي الكثير خلف أسوار المدرسة ، نتمنى أن يتحقق الحلم ونقتحم تلك الأسوار الشاهقة للدراسة والتعلم .
 

مواهب وقدرات طلابية مدفونة

فلا أخفيكم سراً كل طالبة موجودة داخل أسوار المدرسة تمتلك الكثير والكثير من القدرات والمواهب المدفونة لكن فقط تحتاج إلى العناية الكاملة والتشجيع ، وإخراج تلك القدرات والمواهب من قبل المعلمة ، لكن للأسف بعض المعلمات تقوم بدفن تلك المواهب لأعماق أعماق الذات حتى أنها لا تعطيها الفرصة لأن تنير وتظهر ، فقد تلجأ بعض المعلمات إلى أسلوب المفارقات بين الطالبات ، فهناك طالبات يعشقناً مثلاً الرسم ويبدعن فيه بعكس القراءة ، لكن بالمقابل هناك طالبة ممتازة لكن لا تحب الرسم ورسمتها باهته .
 
فتقوم المعلمة بإهمال الرسمة الجميلة وقتل صاحبتها 
بعبارة أنتي لم تفلحي بالدراسة فكيف ستفلحين بالرسم المفروض تكوني بالبيت تكنسي وتطبخي ، وبالمقابل الآخر تقوم بدعم رسمة باهته وتصفها بما لا يوصف ، لدرجة أن ذلك الأمر يخلق نوعاً من الحقد والكراهية بين الطالبات ، حتي أنه يجعل بعض الطالبات تكره اللجوء إلى المدرسة وتفضل الجلوس بالمنزل ، لماذا ؟ لأنها للأسف لم تلقي التشجيع والدافع من قبل معلمتها والذي يجعلها تحقق حلمها وتحب مدرستها وتلك عينة من العينات التي توجد وتعج بها أسوار المدرسة .
 
لذلك فمن المهم أن تسعى الطالبة باستمرار إلى إستثمار طاقاتها لتحقيق سلسلة النجاحات الذاتية للوصول إلى النجاح والتفوق، حتى لو تعرضت إلى الكثير من المفارقات بين الطالبات ، وحتى لو تعرضت إلى المقارنة بينها وبين طالبة أخرى بحجة الجمال أو التعلم أو حتى المستوى المادي والإجتماعي ،فجميع الطالبات سواسية ولا يفرق بينهم إلا المستوى التفكيري ، لكن من يفهم ذلك الأمر ، فداخل المدرسة أيضاً يوجد مفارقات بين الطالبات أنفسهن ، فهناك من ترفض مرافقة فلانة لأنها أقل منها بالمستوى المادي ، وهناك من ترفض بحجة الجمال وغيره الكثير من المفارقات التي يتربع عليهن عرش الفقر وقلة الحيلة .
 
  في الختام
 
وآآه من أسوار المدرسة الشاهقة التي رغم جمالها العنيف والراقي إلا أنها خلف تلك الأسوار تعج الكثير والكثير من الأمور المخيفة والمخفية والتي كلما تعمقناً بها بالغوص نكتشف الكثير والكثير من أسرارها الدفينة ، مع العلم بأنه مازلت باقي الصناديق مغلفة وسيأتي عليها اليوم التي تنفجر فيه ونعرف ما بداخلها لكن في حينها نشعر بأننا بعالم آخر ونتمنى بأننا لو بقيناً متفرجين خلف أسوار تلك المدرسة .
بانتظار آرائكم وتعليقاتكم 
بقلمي
eman ahmaed
الاسم المستعار : همس الاحباب
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏فنجان قهوة‏‏
تحياتي
 
 
                     

الحياة وأنا كلعبة الشطرنج

    أنا والحياة… بيننا حكاية طويلة. هي لم تكن دائمًا رحيمة، وأنا لم أكن دائمًا مستعدة لفهم قسوتها… لكنها علّمتني أن بعض الأشياء لا تأتي لتبق...