الأربعاء، 13 أكتوبر 2021

اللهم جنتك



 
أسعد الله صباحكم بكل خير 
زوار ومتابعي مدونة أناقة فكر ♥️( لنقرأ معاً )
موضوع اليوم بعنوان (اللهم جنتك)
 

يقول أحدهم برسالته...  السَّلامُ عليكَ يا صاحبي
 أعرفُ أنَّ كل كلام المواساة ليس بإمكانه أن يسدَّ ثقباً واحداً في القلب، فكيفَ بقلبكَ المليء بالثقوب كأنه غربالٍ؟! 
من كلِّ ثقبٍ تسلل حبيب ومضى!
 أنتَ المحكوم بفقد أحبابك، جرِّبْ إذا أحببتَ أحداً في المرة القادمة أن لا تُحبَّه، لعلَّه يبقى! 
 
 ثمة مواقف تُصبحُ فيها كل كلمات العزاء باردة، وكل كلمات المواساة جوفاء! 
عندما ماتتْ خديجة بنت خويلد ضاقتْ الدنيا بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولأنَّ الله يعلمُ أي وجعٍ في أن يفقدَ رجلٌ حبيبته، كانت حادثة الإسراء والمعراج، أخذه ربه إلى السماء ليعزيه بها، أحياناً لا تصلحُ الأرض كلها لتكون عزاءً! 
 
يا صاحبي، كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعزِّي أصحابه بالجنة!
رأى الصحابة ثياباً من حرير فأُعجبوا بها، فقال لهم: لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها! 
وقُطعت ذراعا جعفرٍ في مُؤتة، فقال : لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنَّة! وإذا فقدأحد ابناً صغيراً له، عزَّاه وأخبره أنه في الجنة في كفالة إبراهيم عليه السلام وسارة!
 
فلتكُنْ الجنة عزاؤكَ يا صاحبي فالجنة هي الفوز الذي يجعل كل الخسارات السابقة تافهة والنار هي الخسارة التي تجعل كل الانتصارات السابقة تافهة! 
فإن خسرتَ في الدنيا معركتكَ، فشمِّر ففي الجنة عزاءً يُرمم شرخاً في قلبك!
 
في الجنَّة 
لا أحبة يرحلون، أحبابكَ معكَ ولكَ وعندكَ، لستَ مضطراً لتقاتل بكل خلية فيك لتكسب معركة الحفاظ عليهم!
 
في الجنة
لا يأتي أحدهم إلى حياتك، ومن فرط حبك له تشعرُ كأنه قد نفثَ فيك الروح، ثم ما إذا ما أحببتَ، وغازلتَ، وهِمتَ، وجُننتَ، جاءك مودعاً، وترككَ جثةً هامدة لا تصلح لغيره! 
في الجنة لن تغارَ، ولن تبكي، ولن تضربَ رأسكَ بالجدار من فرط عجزك عن الوصول لشيء أردته بكل ما فيك، كل ما تهواه فهو لك!
 
في الجنة
لا قوانين تردع، ولا ضمير يُحاسب، لا ممنوعات، ولا عراقيل، على سجيتك، كل ما تريد أن تفعله تُباشر به دون تفكير، تماماً كما الطفل الذي بدأ يحبو في الدنيا لا يعبأ بأحد! 
في الجنة لا وجع، ولا سهر، لا نار تشبُّ في صدركَ، ولا برد ينخر في عظمك، سليماً معافىً لا يمسك سوء! 
 
في الجنة
لا يوجد عيون محمرة من كثرة البكاء، ولا أجفانٌ متهدلة من كثرة السهر، لا تجاعيد، ولا شيب، لا انحناء في الظهر، ولا وهن في العظم، تخيَّل مقدار الراحة هناك، فتعزَّ يا صاحبي! 
 
في الجنة
 لقاء أحبةٍ ماتوا وتركوكَ، وجمعاً بآخرين أحببتهم فبخلت بهم الدنيا عليكَ، 
 
في الجنة لهم فيها ما تشتهي أنفسهم! 
 
في الجنة رفقة حلوة، الأنبياء والصديقون، وأبو بكر وعمر، وآسيا بنت مزاحم ومريم بنت عمران، كل هؤلاء الذي كنا نتعزى بهم سنلتقيهم باذن الله هناك!
 
في الجنة نظر إلى وجه الله الكريم، تخيَّل المشهد يا صاحبي، مجرد أن تتخيله يهون عندكَ بعض الذي تجد!
 
 فاللهمَّ جنتكَ والسلام لقلبك
 

 

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2021

موج الشفق

 



 
أسعد الله صباحكم بكل خير 
زوار ومتابعي مدونة أناقة فكر ♥️( لنقرأ معاً )
موضوع اليوم بعنوان (موج الشفق)
 

 زجاجيةُ العينينَ ساحرةٌ حد العجبِ .. فكلمَا نظرتُ لعيناهَ إزدات حيرتيِ وتساؤلاتيِ ..عما تحمل زجاجية عيناهَ .. تارة رأيتُ فيهم الإيثارة التي تبهجْ القلب .. وتارة أخرىَ أرى فيهم حبُ غامض لا أستطيع تفسيرهُ .. ورغم ذلك سعادتي كانت تائههُ بين تلك العيون التي كلَما أطلتَ النظر اليهم يصيبني دْاء الغرقِ رغْم أنهاَ أيام بسيطة كبساطِ الريح عندما يأتي فْجأة يغيرَ الأجواء ويقلب شراع الأمواج بلحظة غير متوقعة ..
 
 حتىَ أْتتَ اللحظة التي أردتُ بها النظر إلى تلك العيون الصاخبه .. كأنني أريدُ أن أقنعَ نفسي بما تنطقه شفاهْه ويصدقهُ قلبيِ من خلال نظراتي لتَلك العيون الحائرة .. فعندما نظرتُ اليهم وجدتُ فيهم حيرة كبيرة والدموع ترغرغ بزجاجية العين .. 
 
رغمَ أنْ تلك العيون كانتَ تتهربَ من النظر وتتمايل يميناً ويساراً من أجل إخفاء ما بها من ألمُ .. لكن موجُ الشفقِ فيهما مُهمَّش ، لا صوت له ، لا غُصةَ فيهِ فهو جامدٌ مستكين .. نظراته تحمل آلاف من التساؤلات .. صامت رغم أنه يثرثر كثيراً  ... منعزل بين تلك الجدران  .. لا يتحرك رغم أن داخلهُ يحمل موج من بركان الثوران الذي لا ينضب مهما فعل  ! 
 
فـ زجاجيةُ العينينِ هذه .. تمتلكُ وجهاً أعزل الفرح ، مُتمترسٌ خلف قضبان براءةٍ سُلِبتْ طفولتها ..  تعدو حافيةَ الحبِّ في أرضٍ قُنفُذيةِ الملمس ، تتجرحُ قدمي أملها .. ويختبئ الحلم في شرخِ أمنيةٍ كبير ؛ ظناً منه أنه ملجئٌ ومنأى !
 
 زجاجية العينينِ هذه .. تختالُ بفستانِ أفراحها الممزق ، وتتراقصُ بخصرها المرتوق بِـ حُفنةِ ألمٍ ووجع ! تعزفُ موسيقاها بسلمٍ يتكوَّنُ من عبرتين فَبسمة ، فهمسةٌ فتمايلٌ بسُكر باكٍ ..! تتجرعُ المآسي بنهم ، وتتخم .. وتتكدسُّ بأعماقها فتطفو .. نعم تطفو لموجِ الشفقِ الساكن في عينيه ، ذاك الذي لا يتحرَّك .. ولا ينضبُ كذلك ..!
 
تحياتي 

الأحد، 10 أكتوبر 2021

شبح المدرسة والطالب

 



 
أسعد الله مساكم بكل خير  
 
زوار ومتابعي مدونة أناقة فكر ♥️( لنقرأ معاً )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقال اليوم بعنوان شبح المدرسة والطالب ..

 

 

ما هى الأسباب التي تجعل الطلاب يصابون بنوبات من القلق والتوتر عند بدء العام الدراسي الجديد ؟

ما إن يدق ناقوس المدرسة، معلنًا عن بدء عام دراسي جديد، نرى غالبية الأطفال يصابون بنوبات من القلق والتوتر، ينتابهم خوفٌ شديدٌ لايكاد يتزحزح، تغزوهم كوابيس مفزعة تتشكل في عقولهم الصغيرة مخلفةً بذلك مشاكل لدى الطفل كإعاقة نموه النفسي ، وشلل في مسايرة حياته الاجتماعية ، بما في ذلك رفضه للعالم الخارجي وانجراره نحو مرافىء العزلة والتوحد.

وفي هذا المقال اليوم سنتحدث عن تلك الأسباب والمخاوف التي تسيطر على العقل الباطني والخارجي لدى الطفل ؟ ومعرفة كيفية التعامل مع مخاوف طلابناً ، بدورنا الرئيسي كأباء وأمهات لهم ؟ وأتمنى أن نجد ضالتناً والإفادة من هذا المقال

ولأننا كبار لم نعد نفقه عن مناخ الصغر وكينونته، نرى أن هذه التصورات وهمية خيالية لاصحة لها، بينما لو أمعنا الرؤية ودققنا أكثر لوجدنا أنها مشكلة حقيقية يعاني منها غالبية الأطفال، خاصة ذوي الصفوف الإبتدائية الذين لازالوا يجهلون ماهية العالم الخارجي وضوضائه ، فتبدأ مراسم القلق بالحشد منذ سماعه نبأ العودة إلى المدرسة، وكأن يسمع عن استفاقة شبح مرعب غط في سباته لشهور وحان الوقت لأن يصحو.

من هنا كان لابد منا أن نبحث عن الأسباب، من أجل أن نلقى لتلك الاضطرابات والانفعالات إجابة واضحة من خلال التدقيق والبحث الجاد عن عوامل نشوب هذه المخاطر وتفاقم تلك المعتقدات التي بدورها تزعزع من أمان الطفل وهوادته، وتسلبه حقه في الرؤية والتطلع إلى آفاق الكون والإبحار في سعته الواسعة بشغف ودهشة.

إن من يتعمق في دراسة هذه الظواهر المخيفة ، المصاحبة للأطفال يجد أن مناخ الأسرة يعتبر من أكبر العوامل المؤثرة في حياة الطفل وكيف ستؤثر سلبًا أم إيجابيا على شخصيته في مراحل حياته القادمة.

هل الجو الأسري يلعب دوراً في حياة الطفل ؟ واذا كان ذلك نعم ؟ ما هو دور الأم وكيف يمكن تجنب حدوث تلك المشاكل مع الطفل ؟

إذ يعتقد بعض العلماء المختصين بالتربية أن سبب خوف الطفل من المدرسة، ليست في المدرسة ذاتها وإنما في علاقته الغير جيدة مع أسرته ومايعانيه داخل منزله، وقد أظهرت نتائج البحوث أن للمناخ الأسري المبني على الخلافات المستمرة ونبذهم للأبناء وافتقاره للتفاهم والمحبة دور فعال في تشتت الطفل وشعوره بالإحباط وعدم ثقته بنفسه ، بالإضافة إلى أن الجو الأسري هو من يساعد في بناء بنية هذا الطفل حيث إذا وجد داخل هذا البيت الكثير من الحنان والعطاء والتفاهم ، خرج منه طفل متفهم وذات سلوك واعي ومتفهم ، وهنا علينا أن لا نفرط في العطاء بمعنى أن نكون معتدلين بكل شي لهذا الطفل ، لأنه كما تعرفون إذا زاد الشيء عند حده إنقلب ضدده ، لذلك الموزانة أمر ضروري في حياة الطفل .

و أيضا إغداق الطفل كما ذكرت سابقاً بالكثير من الاهتمام والحماية والحب يولد في داخله العجز الكبير ، والاعتمادية وأعني بذلك على وجه الخصوص الأم التي تشعر طفلها وكأن في الخارج ذئاب متوحشة فتزيده بذلك خوفًا من البيئة الخارجية وعدم الرغبة في الاختلاط بالغير دون علمها بالنتيجة وهذا بدوره يزيد ضعف الشخصية عند الطفل والاعتماد على والديه بكل شيء بينما هو يظل متسمر في مكانه أمام مايحدث في هذه العوالم لايسعه إلا التنفيذ والتحديق والمزيد من الخوف.

كيف يمكن مساعدة الطفل في تجنب الخوف من المدرسة ؟ وما هى النصائح التي يجب أن تقدم من أجل إخراج طفل واعي ومتعلم ؟

مثل هذه الظواهر ينبغي أن تُحل بطرق مدروسة مجربة هدفها وضع حد نهائي لهذه المخاوف واجتيازها بأسرع وقت ممكن؛ كي لاتتجذر أكثر وتنمو في أوساط مجتمعاتنا، خاصة المجتمعات الريفية التي لم تحظ بالتعليم الكافي، والتي لازالت تجهل مدى خطورة هذه الظواهر . ربما يكون ذلك من خلال جلوس الأم مع طفلها وتوعيته بطريقة صحيحة وسليمة عن أهمية المدرسة وأنها البيت الثاني للطالب .

وأيضا يمكنها أن تخرج مع طفلها لتريه العالم الخارجي وتجعله يجرب الإختلاط مع أجل كسر حاجز الخوف .

وغيره الكثير من النصائح والطرق التي تفيد الطفل وتجعله يستقبل بدء العام الدراسي ببهجة وفرح شديد للمدرسة والتعليم .

فالاسرة فتكون بمثابة المحفز والمشجع للطالب حول اهمية الذهاب إلى المدرسة للتعلم والتعرف على زملاء جدد سوف يقضي معهم طيلة مشواره الدراسي .

وأستشهد بذلك بقول المعالجة النفسية للأطفال (نينا كايزر)

عندما تقول إن إحدى الطرق لتحضير الطفل من أجل فك الإرتباط مع والديه تتمثل في قراءة قصص تتحدث عن المراحل الإنتقالية مثل أول يوم في المدرسة ويساعد ذلك على طمأنه الطفل الذي يكون مقبلاً على هذه التجربة .

ويمكن للوالدين التخفيف من مخاوف إبنهما عند خروجهما من البيت ، وذلك من خلال الإعلام بأنهما سيعودان لاحقاً ، وتحديد توقيت العودة حتى يصبح هذا الأمر روتينياً بالنسبة له .

ويبقى التعليم هو الدرب الزاخر بالنور، جسر عبور مفروش بالتحضر والتقدم، فمن أراد النور والبصيرة فليكن دربه نحو العلم والتَّعلم .

أتمنى أن يكون مقالي هذا ترك أثر من الفائدة والقيمة لدى كل من تابعه .

 
تحياتي
 

الحياة وأنا كلعبة الشطرنج

    أنا والحياة… بيننا حكاية طويلة. هي لم تكن دائمًا رحيمة، وأنا لم أكن دائمًا مستعدة لفهم قسوتها… لكنها علّمتني أن بعض الأشياء لا تأتي لتبق...